أفلوطين

114

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

المسألة ومثبتوها ، غير أنّا نبتدئ فنتضرّع إلى اللّه تعالى ونسأله العفو والتوفيق لإيضاح ذلك ؛ ولا نسأله بالقول فقط ولا نرفع إليه أيدينا الدائرة فقط ، لكنّا نبتهل إليه بعقولنا ونبسط أنفسنا ونمدّها إليه ونتضرع إليه ونطلبه طلب ملجأ « 1 » ولا نملّ ، فإنا إذا فعلنا ذلك أنار عقولنا بنوره الساطع ونفى عنا الجهالة التي تعلقت بنا في هذه الأبدان وقوّانا على ما سألناه من المعونة على ذلك . فبهذا النوع فقط نقوى على إطلاق هذه المسألة وننتهى إلى الواحد الخيّر الفاضل وحده مفيض الخيرات والفضائل على من طلبها حقّا . ونحن مبتدءون وقائلون : من أراد أن يعلم كيف أبدع الواحد الحقّ الأشياء الكثيرة فليلق بصره على « 2 » الواحد الحق فقط وليخلّف الأشياء « 3 » كلها خارجا منه وليرجع إلى [ 41 ب ] ذاته وليقف هناك فإنه يرى بعقله الواحد الحقّ ساكنا واقفا عاليا على الأشياء كلها ، العقلية منها والحسية ، ويرى سائر الأشياء كأنها أصنام منبثة ومائلة إليه . فهذا النوع صارت الأشياء تتحرك إليه ، أعنى أنه يكون لكل متحرك شئ ما يتحرك إليه وإلّا لم يكن متحركا البتة ، وإنما يتحرك المتحرك شوقا إلى الشئ الذي كان منه ، لأنه إنما يريد نيله والتشبّه به . فمن أجل ذلك يلقى بصره عليه فيكون ذلك علة حركة اضطرارا . وينبغي لك أن تنفى عن وهمك كل كون بزمان إذا كنت إنما تريد أن تعلم كيف أبدعت الآنيات الحقة الدائمة الشريفة من المبدع الأوّل لأنها إنما كوّنت منه بغير زمان ، وإنما أبدعت إبداعا وفعلت فعلا ، ليس بينها وبين المبدع الفاعل متوسط البتة . فكيف يكون كونها بزمان وهي علة الزمان والأكوان الزمانية ونظامها وشرفها ! وعلة الزمان لا تكون تحت الزمان ، بل تكون بنوع أعلى وأرفع كنحو الظلّ من ذي الظلّ . وما أكثر العجائب التي « 4 » ترى سادة النجوم والأنفس في ذلك العالم الأعلى الذي كونت منه ! ولذلك صار ذلك العالم محيطا بجميع الأشياء التي في هذا العالم . وهذه الصور « 5 » في ذلك العالم من أولها إلى آخرها ، إلّا أنها هناك بنوع آخر أعلى وأرفع . ولست أعنى

--> ( 1 ) ط : المجار . ( 2 ) هنا آخر النقص في ص . ( 3 ) ط : ولا يختلف إلى الأشياء . - ح : ولا يخلف الأشياء . - وما أثبتناه في ص . ( 4 ) ح : الذي . ( 5 ) ص : الصورة .